بطاقة موجزة
الاسم محمد صلى الله عليه واله وسلم
اللّقب المصطفى
الكنية ابو القاسم
اسم الأب عبد الله بن عبد المطلب
اسم الأمّ امنة بنت وهب
الولادة 17 ربيع الاول عام الفيل الموافق لسنة 571م
الوفاة 28 صفر 11 هـ
مدّة النبوّة 23 سنة
مكان الدفن المدينة المنورة
من الولادة حتّى البعثة
وُلِدَ النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يتيماً حيث ولد بعد وفاة أبيه1، قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى﴾2.
ولم يَعِش مع أمّه كثيراً حيث انتقل إلى البادية وارتضع عند حليمة السعدية لخمس سنوات تقريباً، وفي السادسة من عمره الشريف، تُوفّيت والدته، فانتقل أمر رعايته إلى جدّه عبد المطّلب الّذي أولاه كامل الرعاية. حيث كان يقول: “إِنّ لاْبني هذا لَشْأَناً” لِما توسّم فيه من البركات الّتي رافقته منذ ولادته. وفي الثامنة من عمره
الشريف توفّي جدّه عبد المطّلب، فانتقل إلى كفالة عمّه أبي طالب، بناءً على وصيّة جدّه.
امتاز النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بين الناس في عصره، فكان معروفاً بينهم بالصادق الأمين، وبابتعاده عن مساوئ الأخلاق كافّة، من شرب الخمر واللهو والميسر، ونحو ذلك، ممّا كان منتشراً في ذلك الزمان. ودليل ذلك أنّ أحداً من الناس حتّى من أعدائه، لم يعيّره بعد دعوته لهم إلى الإسلام، بأيّ فعل شائن أو مظلمةٍ ظلم بها أحداً من الناس.
من البعثة حتـَّى الحصار في شـعب أبي طالب
1- البعثة:
نبذ النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم كلَّ مظاهر الحياة الجاهليّة، وكان يفكّر في إنقاذ المجتمع منها، وهذا من إحاطة العناية الربانيّة به، فكان يتردّد إلى “غار حِراء”، ليتعبّد إلى الله عزّ وجلّ فيه، وقد كرّمه الله بالنبوّة، فهبط عليه جبرائيلعليه السلام بالوحي وهو في الأربعين من عمره، وبذلك ابتدأت الدعوة الإلهيـّة إلى الناس كافّة لتخرجهم من الظلمات إلى النور.
وكان علي بن أبي طالب عليه السلام والسيّدة خديجة بنت خويلد عليها السلام أوّل من آمن بدعوته.
2- الدعوة بين السريـّة والعلنيـّة:
امتثل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للأمر الإلهيّ فلم يعلن للناس عامة رسالته ونزول الوحي عليه، وبقيت الدعوة سريّة مدّة ثلاث سنين, عمل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خلالها على بناء النواة الأولى للدعوة وتركيز دعائمها، إلى أن آمن به جماعة، وعندما بلغ عددهم أربعين شخصاً، أمره الله سبحانه وتعالى بأن يعلن دعوته: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾3.
فلمّا نزل قول الله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾4، انتهت الدعوة السريّة وابتدأت الدعوة العلنيّة للإسلام.
وجاء بذلك الأمر الإلهيّ، بأنْ يبدأ النبيّ دعوته أوّلاً بأرحامه وأقاربه إلى عبادة الله ونبذ الأصنام والشرك.
3- موقف قريش وقصـّة الحصار:
لم تتقبّل قريشٌ دعوة النبيّ إلى الإسلام، متذرّعة بأعذارٍ واهية، كتقليد الآباء والأجداد، واشتدّت في مضايقته صلى الله عليه وآله وسلم وتعذيب أصحابه، حتّى قال صلى الله عليه وآله وسلم: “ما أُوذِيَ نَبِيٌّ مِثْلَ ما أُوذيتُ”5.
أما أبو طالب فإنه وقف إلى جانب ابن أخيه في دعوته للإسلام، فآزره ودافع عنه، وناصره، وحال بينه وبين قريش، الّتي حاربته ووقفت أمام دعوته رافضة لها ولذلك تجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يشعر بوفاة عمّه أنّه قد فقد سنداً قويّاً وركناً وثيقاً، ويتمثّل ذلك بقوله: “يا عمّ رَبَّيْتَ صَغيراً، وكَفِلْتَ يَتيماً، وَنَصَرْتَ كَبيراً، فَجَزاكَ اللهُ عَنّي خَيْراً” وَمَشَى بَيْنَ يَدَيْ سَريرِهِ، وَجَعَلَ يَقولُ: “وَصَلتْكَ رَحِمٌ وَجُزيتَ خَيْراً”6.
لقد واجه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تَعَنُّتَ قريش، باتّخاذه تدابير وقائيّة، منها أنّه طلب إلى جماعةٍ من أصحابه، وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب، الهجرة إلى الحبشة، قائلاً لهم: “هِيَ أَرْضُ صِدْقٍ، فَإنَّ بِها مَلِكَاً لا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ”7.
ثم اشتدّت المواجهة بين قريش والمسلمين، ووصل الأمر بقريش إلى أن تجتمع في دار الندوة، وتقرّر فرض حصار اقتصاديّ (مقاطعة) على بني هاشم، في شُعب أبي طالب، وكتبوا بينهم صحيفة: “أن لا يُواكِلوا بني هاشم ولا يُكلّموهم، ولا يُبايعوهم، ولا يُزوّجوهم، ولا يتزوّجوا إليهم، ولا يحضروا معهم، حتّى يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليقتلوه”.
استمرّ هذا الحصار، لثلاث سنوات متوالية، وفي أواخره توفّي أبو طالب، والسيّدة خديجة، في عام واحد سمّاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “عام الحزن”.
لم تُثنِ هذه المقاطعة من عزيمة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رغم ما أصابه، جرّاء الحصار وفقده لعمّه وزوجته، فتابع نشر الدعوة، وقصد الطائف في السنة العاشرة للبعثة ليعرض عليهم الدين الجديد، فردّوه بغِلظةٍ ورموه بالحجارة فرجع إلى مكّة غير يائس من رحمة ربّه.
مقدِّمات الهجرة إلى يثرب
1- أهل يثرب ومبايعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
عمل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مواسم الحجّ، على نشر دعوته بين الناس الّذين يَفِدون إلى مكّة, فالتقى سرّاً في مكانٍ يُدعى العقبة بعض الوفود القادمة من يثرب، وكان ذلك في السنة الثانية عشرة للبعثة، فآمنوا به صلى الله عليه وآله وسلم وبايعوه، وعرفت هذه البيعة ببيعة “العقبة الأولى”، وقفلوا عائدين إلى يثرب، فأرسل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم معهم الصحابيّ “مصعب بن عمير” الّذي علّمهم القرآن. وبعد سنة، قدِم وفدٌ من يثرب، يضمّ سبعين رجلاً وامرأتين، فالتقوا بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المكان نفسه، فبايعوه فيما عُرِف ببيعة “العقبة الثانية” الّتي مهّدت لمرحلة جديدة من مراحل الدعوة الإسلامية سواء من حيث العلاقة بين المسلمين والمشركين أو من حيث التمهيد للهجرة إلى يثرب.
2- المؤامرة والهجرة:
شعرت قريش أنَّ زمام الأمور بدأ يَفْلَت من يديها، حيث وجد المسلمون في يثرب متنفّساً من الضغط القرشي، وأكسبهم ساحة جديدة، فلجأت للتخلّص من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وضعوا خيارات عديدة إلى أن عزموا على قتله بغية إنهاء الإسلام. فأوحى الله عزّ وجلّ للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مخبراً إيّاه بمؤامرة قريش، في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَكَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾8، لقد كتب الله النجاة لنبيّه، واقتضت الحكمة الإلهيـّة أن يَبِيْت الإمام عليّ عليه السلام في فراش النبيّ في تلك الليلة دفاعاً عن الرسالة، ولمّا دخلت فرسان قريش إلى المنزل، فُوجِئت بأنّ الّذي يبيت في فراش النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام عليّعليه السلام. وفي ذلك نزلت الآية الكريمة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾9.
وفي تلك الليلة، هاجر النبيّ من مكّة باتّجاه يثرب، حيث كان الأنصار يأملون لقاءه، ويَعِدُونه بالنصرة.
ثمّ التحق الإمام عليّ عليه السلام ومعه الفواطم الثلاث بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهنّ: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليع ، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب.
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة:
1- بناء الدولة الإسلاميـّة في المدينة:
في منتصف شهر ربيع الأوّل، دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، وهناك عمل على تشكيل نواة الدولة الإسلاميّة الأولى، وتمثّل ذلك بعدّة خطوات أهمّها:
– بناء المسجد الّذي يشكّل الدعامة الأولى للدولة الإسلاميّة.
– المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وتوثيق عُرى التعاون بينهم.
– إبرام المعاهدات مع بعض القوى الفاعلة في المدينة، وحولها.
– إرسال المبعوثين إلى خارج شبه الجزيرة العربيّة للدعوة إلى الدين.
– إعداد النواة الأولى للجيش الإسلاميّ.
– عقد اتفاق مع يهود المدينة يتضمن بنوداً أهمها عدم نصرة اليهود لأي جهة تريد أذية المسلمين.
وتمّ بذلك إقامة مجتمع إسلاميّ متماسك، مثّل فيه الرسول دور القائد والمشرف والمدير.
2- “فتح مكّة”:
في السنة السادسة للهجرة أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحج، فمنعته قريش من الدخول، فعقد معهم اتفاقاً عرف بـ “صلح الحديبية”، وفي السنة الثامنة للهجرة نقضت قريش صلح الحديبيـّة، فقرّر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قتالها، فجهّز جيشاً بلغ تَعْدَاده عشرة آلاف مقاتل، وتوجّه به إلى مكّة فدخلها فاتحاً من دون إراقة دماء تُذكر. ثمّ توجّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك إلى الطائف ففتحها.
شكّل فتح مكّة فاتحة عهد جديد للمسلمين، فما إنْ حلّت السنة التاسعة للهجرة حتّى انطلقوا إلى ملاقاة الروم في أطراف الجزيرة، حيث خرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلمبجيش كبير، ولمّا وصلت أنباء هذا الجيش إلى مسامع الروم آثروا الانسحاب من مواقعهم الّتي كانوا عليها إلى داخل بلادهم… وبقي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في تبوك قرابة عشرين يوماً لم يقاتل أحداً، وقفل راجعاً إلى المدينة مسجّلاً أهمّ الانتصارات الّتي دفعت خطر تلك الدولة المتاخمة لحدود الحجاز وعُرفت هذه الغزوة بـ“غزوة تبوك”.
3- حجـّة الوداع:
في السَّنَة العاشرة للهجرة، أدّى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع المسلمين مناسك الحجّ، وفي طريق عودته وقف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خمّ مستجيباً لنداء الوحي: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾10 معلناً على الملأ إكمال الدين، وإتمام النعمة بالولاية والإمامة، وقال: “مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ”. وبهذه المناسبة نزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾11.
4- ارتحال النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:
وفي السَّنَة الحادية عشرة للهجرة، وأثناء تجهيز جيش بقيادة “أسامة بن زيد” لغزو الروم. فُجِع المسلمون بوفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ففاضت روحه الطاهرة في حِجْر عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فشيّع المسلمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودفن في منزله بالمسجد النبوي.
هوامش
1- وقيل بعد وفاة أبيه بأشهر.
2- سورة الضحى, الآية 6.
3- سورة المدثر، الآيتان 1و2.
4- سورة الشعراء، الآية 214.
5- ابن شهر آشوب، مناقب آل طالب، ج3، ص42.
6- تاريخ اليعقوبي، ج2، ص35.
7- سيرة ابن هشام، ج1، ص344.
8- سورة الأنفال، الآية 30.
9- سورة البقرة، الآية 207.
10- سورة المائدة، الآية 67.
11- سورة المائدة، الآية 3.
Add comment